محمد بن جرير الطبري
70
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ومنه قول الراجز : ونغضت من هرم أسنانها وقول الآخر : لما رأتني أنغضت لي الرأسا وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ أي يحركون رؤوسهم تكذيبا واستهزاء . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ قال : يحركون رؤوسهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ يقول : سيحركونها إليك استهزاء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ قال : يحركون رؤوسهم يستهزءون ويقولون متى هو . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ يقول : يهزءون . وقوله : وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ يقول جل ثناؤه : ويقولون متى البعث ، وفي أي حال ووقت يعيدنا خلقا جديدا ، كما كنا أول مرة ؟ قال الله عز وجل لنبيه : قل لهم يا محمد إذ قالوا لك : متى هو ، متى هذا البعث الذي تعدنا ؟ : عسى أن يكون قريبا وإنما معناه : هو قريب ، لأن عسى من الله واجب ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى " لأن الله تعالى كان قد أعلمه أنه قريب مجيب . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ . . . إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ يقول تعالى ذكره : قل عسى أن يكون بعثكم أيها المشركون قريبا ، ذلك يوم يدعوكم ربكم بالخروج من قبوركم إلى موقف القيامة ، فتستجيبون بحمده . اختلف أهل التأويل في معنى قوله : فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ فقال بعضهم : فتستجيبون بأمره . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ يقول : بأمره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قال : بأمره . وقال آخرون : معنى ذلك : فتستجيبون بمعرفته وطاعته . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي بمعرفته وطاعته . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فتستجيبون لله من قبوركم بقدرته ، ودعائه إياكم . ولله الحمد في كل حال ، كما يقول القائل : فعلت ذلك الفعل بحمد الله ، يعني : لله الحمد عن كل ما فعلته ، وكما قال الشاعر : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع بمعنى : فإني والحمد لله لا ثوب فاجر لبست . وقوله : وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا يقول : وتحسبون عند موافاتكم القيامة من هول ما تعاينون فيها ما لبثتم في الأرض إلا قليلا ، كما قال جل ثناؤه قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا أي في الدنيا ، تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقلت ، حين عاينوا يوم القيامة . وقوله : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقل يا محمد لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن من المجاورة والمخاطبة . كما : حدثنا خلاد بن أسلم ،